فإذا صاروا في حوصلتها شهقت وشهقوا بها وزفرت وزفروا بها ، فينطقون [ بألسنة ذلقة ] « 1 » يا ربّنا بما أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان ؟ فيأتيهم الجواب عن اللّه عزّ وجلّ أنّ من علم ليس كمن لا يعلم « 2 » .
وفي ذلك الكتاب أيضا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يمثّل لفاطمة عليها السّلام متشحّطا بدمه فتصيح : وا ولداه وا ثمرة فؤاداه فتصعق الملائكة لصيحة فاطمة . وإنّ فاطمة في ذلك اليوم على ناقة من نوق الجنّة يحفّ بهودجها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والثناء على ربّ العالمين ، ثمّ ينادي مناد من بطنان العرش يا أهل القيامة غضّوا أبصاركم ، فهذه فاطمة بنت محمّد تمرّ على الصراط فتمرّ وشيعتها على الصراط كالبرق الخاطب [ قال النبي : ] « 3 » [ وتلقي ] « 4 » أعداءها وأعداء ذرّيتها في جهنّم « 5 » .
وفي حديث آخر : أنّه لا ينظر إليها إلّا أولادها الطاهرون .
وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كلّ بني امّ ينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة ، فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم « 6 » .
وعن عامر الشعبي قال : بعث إليّ الحجّاج ذات ليلة فخشيت وتوضّأت وأوصيت ثمّ دخلت عليه فنظرت فإذا نطع منشور والسيف مسلول فسلّمت وردّ السلام وقال : لا تخف وأتى برجل مقيّد فقال : إنّ هذا الشيخ يقول : إنّ الحسن والحسين كانا ابني رسول اللّه ليأتيني بحجّة من القرآن وإلّا أضرب عنقك ، فقال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
إلى قوله :
وَيَحْيى وَعِيسى
.
وعيسى كان ابن ابنته فنسب إليه مع بعده ، فالحسن والحسين أولى أن ينسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع قربهما منه ، فأمر له بعشرة آلاف دينار وأذن له في الرجوع فأتيت إليه غدا
هامش
( 1 ) - زيادة من المصدر .
( 2 ) - بحار الأنوار : 7 / 127 ، ودرر الأخبار : 88 .
( 3 ) - زيادة من المصدر .
( 4 ) - في المصدر : ويلقى .
( 5 ) - ثواب الأعمال : 220 .
( 6 ) - بحار الأنوار : 16 / 307 ، وكشف الخفاء : 2 / 119 .