زيد يقول : لمّا أرادوا دفن الحسن عليه السّلام ركبت عائشة بغلا واستعونت بني اميّة ومروان ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو قول القائل :
فيوما على بغل * ويوما على جمل
. . . إلخ « 1 » .
وكذلك الأخيرة كانت على دين أخيها معاوية ، قال المسعودي في المروج بعثت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان إلى أخيها معاوية بقميص عثمان مخضّبا بدمائه مع النعمان بن بشير « 2 » .
ثمّ من خيارهنّ صفيّة :
قال البلاذري : لمّا قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المدينة من خيبر أنزل صفيّة بيتا من بيوت الأنصار ، فجاء نساء الأنصار ينظرن إليها ، وانتقب عائشة وجاءت فنظرت ، فعرفها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلمّا خرجت أتبعها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : كيف رأيتها يا عائشة ؟ قالت : رأيتها يهوديّة بنت يهوديّين ، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تقولين هذا ، فإنّه قد حسن إسلامها « 3 » .
وقال البلاذري أيضا في أنساب أشرافه : إنّه جرى بين صفيّة وعائشة ذات يوم كلام ، فعيّرتها باليهوديّة وفخرت عليها ، فشكت ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال لها :
ألا قلت : أبي هارون وعمّي موسى عليهم السّلام وزوجي محمّد صلّى اللّه عليه وآله فهل فيكنّ مثلي ؟ « 4 » .
هذا وروى البلاذري أيضا عن مصعب بن سعد : أنّ عمر فرض لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عشرة آلاف عشرة آلاف ، وفضّل عائشة بألفين لحبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إيّاها .
وفرض لجويرية وصفيّة ستّة آلاف ستّة آلاف « 5 » .
قلت : بل فضّل عائشة لكونها مؤثّرة في سلطنته كسلطنة أبيها . ثمّ لم نقص أربعة آلاف جويرية ، وصفيّة ؟ مع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقسّم لهما كما يقسّم لنسائه ، كما رواه عن الزهري « 6 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 49 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 353 .
( 3 ) أنساب الأشراف 2 : 79 .
( 4 ) أنساب الأشراف 2 : 79 .
( 5 ) أنساب الأشراف 2 : 80 .
( 6 ) الطبقات الكبرى 8 : 118 .