وأنا « 1 » أذكره من طريق ما حدّثني به أبو الحسن عليّ بن الحسن بن مندة بمدينة طرابلس سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة ، قال : حدّثنا الحسين بن يعقوب البزّاز سنة سبعين وثلاثمائة ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدّثنا « 2 » أبي إبراهيم ابن هاشم ، قال : لمّا « 3 » عمل المأمون أبا هدبة « 4 » - مولى أنس - إلى خراسان ، بلغني ذلك ، فخرجت في لقائه ، فصادفته في بعض المنازل ، فرأيت رجلا طويلا خفيف العارضين ، منحنيا من الكبر ، وقد اجتمع عليه الناس ، فقلت له : حدّثني رحمك اللّه ، فإنّي أتيتك من بلد بعيد ، لأسمع منك ، فلم يحدّثني من الزحمة التي كانت عليه ، ثمّ رحل ، فتبعته إلى الرحلة « 5 » الأخرى ، فلمّا نزل أتيته فقلت له : حدّثني رحمك اللّه ! قال : أنت صاحبي بالأمس ؟ قلت : نعم ، قال : إذا واللّه لا أحدّثك إلّا قائما لما بدا منّي إليك ، لأنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من كان عنده علم فكتمه ، ألجمه اللّه يوم
هامش
البغداديين أنّ عدّة من الصحابة والتابعين والمحدّثين كانوا منحرفين عن عليّ عليه السّلام . . .
فمنهم أنس بن مالك ، ناشد عليّ عليه السّلام الناس في رحبة القصر . . . فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها ، وأنس بن مالك لم يقم ، فقال له : « يا أنس ، ما يمنعك أن تقوم فتشهد ولقد حضرتها » فقال : يا أمير المؤمنين ، كبرت ونسيت . وانظر هامش 1 من ص 50 ماله صلة بالمقام .
( 1 ) في المطبوع : ( إنّما ) بدل : ( أنا ) .
( 2 ) في « ع » : ( حدثني ) بدل : ( حدّثنا ) وكذا في أكثر الموارد ، وبالعكس . أبقيناه كما كان ؛ لوضوحه .
( 3 ) في المطبوع : ( حمل ) بدل : ( عمل ) ، وكذا في بحار الأنوار .
( 4 ) هو : إبراهيم بن هدبة الفارسي ثم البصري ، كان بالبصرة ، ثم خرج إلى أصبهان والري ، فحدّث على المنبر عن أنس بن مالك فرفع ذلك إلى جرير بن عبد الحميد ، فصدّقه ، قال :
وكان المأمون أيضا يصدّقه ، انظر ذكر أخبار أصبهان لأبو نعيم 1 : 170 ، لسان الميزان 1 : 119 / 370 .
( 5 ) في المطبوع : ( المرحلة ) بدل : ( الرحلة ) .