فصل فيما ورد من القرآن
قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله عند مناظرته وفد نجران في المسيح عليه السّلام :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 1 » .
فأمره سبحانه بأن يحضر لمباهلتهم في إثبات الحجّة عليهم أبنائه ونسائه ونفسه . فأجمعت الأمّة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله أتاهم ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام « 2 » وأراد بقوله :
نِساءَنا
فاطمة عليها السّلام وأنّه عبّر عنها بلفظ الجمع .
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) فقد ذكر المفسّرون وأصحاب الحديث والسير . . وغيرهم في سبب نزولها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا دعا نصارى نجران إلى الإسلام ، جاءه منهم وفد للمفاوضة ، يضمّ ستّين عضوا بينهم ثلاثة عشر رجلا من أشرافهم وذوي الرأي والحجى منهم ، فعرض عليهم الإسلام فامتنعوا ، وكثر الكلام والجدال فنزلت الآية ، فقرأها ، ودعاهم إلى المباهلة فرضوا بذلك وتواعدوا من الغد ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الغد وعليه مرط من شعر أسود ، يحتضن الحسين وقد أخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول لهم : « إذا دعوت فأمّنوا » فلمّا رأى النصارى ذلك المشهد قال الأسقف : يا معشر النصارى ، إنّي لأرى وجوها لو أقسمت علىّ اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا . فمن المفسّرين من الخاصّة :
علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره 1 : 104 ، والعيّاشي في تفسيره 1 : 177 / 58 و 59 ، والشيخ الطوسي في التبيان 2 : 484 ، وأبو الفتوح الرازي في روض الجنان 4 : 364 - 365 ، والطبرسي في مجمع البيان 1 : 452 وجوامع الجامع 1 : 179 ، والفيض الكاشاني في