وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب اللّه « 1 » » .
« أيها الناس ، إنه لا نبيّ بعدي ، ولا أمة بعدكم ، ألا فاعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، طيبة بها أنفسكم ، وتحجون بيت ربكم ، وأطيعوا أولات أمركم ، تدخلوا جنة ربكم « 2 » » .
« وأنتم تسألون عني ، فما أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت .
فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ، وينكتها إلى الناس : « اللهم اشهد » . ثلاث مرات « 3 » .
وكان الذي يصرخ في الناس بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهو بعرفة - ربيعة بن أمية بن خلف « 4 » .
وبعد أن فرغ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] وعندما سمعها عمر بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان « 5 » .
وبعد الخطبة أذن بلال ثم أقام ، فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصلّ بينهما شيئا ، ثم ركب حتى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل جبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة ، ودفع حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبّح بينهما شيئا ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر ، فصل الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ، فدعاه ، وكبره ، وهلله ، ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا .
فدفع - من المزدلفة إلى منى - قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عباس حتى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم باب حجة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم 1 / 397 .
( 2 ) معدن الأعمال ، ورواه ابن ماجة وابن عساكر ، رحمة للعالمين 1 / 263 .
( 3 ) مسلم 1 / 397 .
( 4 ) ابن هشام 2 / 605 .
( 5 ) رواه البخاري عن ابن عمر . . . أنظر رحمة للعالمين 1 / 265 .