المرحلة الثالثة
وهي آخر مرحلة من مراحل حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، تمثل النتائج التي أثمرتها دعوته الإسلامية بعد جهاد طويل وعناء ومتاعب وقلاقل وفتن واضطرابات ومعارك وحروب دامية ، واجهتها طيلة بضعة وعشرين عاما .
وكان فتح مكة هو أخطر كسب حصل عليه المسلمون في هذه الأعوام ، تغير لأجله مجرى الأيام ، وتحول به جو العرب ، فقد كان الفتح حدا فاصلا بين المدة السابقة عليه وبين ما بعده ، فإن قريشا كانت في نظر العرب حماة الدين وأنصاره ، والعرب في ذلك تبع لهم ، فخضوع قريش يعتبر القضاء الأخير على الدين الوثني في جزيرة العرب .
ويمكن أن نقسم هذه المرحلة إلى صفحتين .
1 - صفحة المجاهدة والقتال .
2 - صفحة تسابق الشعوب والقبائل إلى اعتناق الإسلام .
وهاتان الصفحتان متلاصقتان تناوبتا في هذه المرحلة ، ووقعت كل واحدة منهما خلال الأخرى ، إلا أنا اخترنا في الترتيب الوضعي ، أن نأتي على ذكر كل من الصفحتين متميزة عن الأخرى ، ونظرا إلى أن صفحة القتال ألصق بما مضى ، وأكثر مناسبة من الأخرى قدمناها في الترتيب .