وأسرع عمرو بن سالم الخزاعي ، فخرج حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فوقف عليه ، وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال :
يا رب إني ناشد محمدا * حلفنا وحلف أبيه الأتلدا « 1 »
قد كنتم ولدا وكنا والدا « 2 » * ثمة أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر ، هداك اللّه ، نصرا أيدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه ، قد تجردا * أبيض مثل البدر ، يسمو صعدا
إن سيم خسفا وجهه تربدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وجعلوا لي في كداء رصدا * وزعموا أن لست أدعو أحدا
وهم أذل ، وأقل عددا * هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعا وسجدا « 3 »
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم ، ثم عرضت له سحابة من السماء فقال : إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب .
ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة ، حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأخبروه بمن أصيب منهم ، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ، ثم رجعوا إلى مكة .
أبو سفيان يخرج إلى المدينة ليجدد الصلح
ولا شك أن ما فعلت قريش وحلفاؤها كان غدرا محضا ونقضا صريحا للميثاق لم يكن له أي مبرر ، ولذلك سرعان ما أحست قريش بغدرها ، وخافت وشعرت بعواقبه الوخيمة ، فعقدت مجلسا استشاريا ، وقررت أن تبعث قائدها أبا سفيان ممثلا لها ، ليقوم بتجديد الصلح .
وقد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بما ستفعله قريش إزاء غدرتهم . قال : « كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد ، ويزيد في المدة » .
وخرج أبو سفيان - حسب ما قررته قريش - فلقي بديل بن ورقاء بعسفان - وهو راجع
هامش
( 1 ) الأتلد : القديم ، يشير إلى الحلف الذي كان بين خزاعة وبين بني هاشم منذ عهد عبد المطلب .
( 2 ) يشير إلى أم عبد مناف - وهي حبي زوجة قصي - كانت من خزاعة .
( 3 ) يقول : قتلنا وقد أسلمنا .