بديل يتوسط بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقريش
ولما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة ، وكانت خزاعة عيبة « 1 » نصح لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي ، نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل « 2 » ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنا لم نجيء لقتال أحد ، ولكن جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم ، ويخلوا بيني وبين الناس ، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإلا فقد جموا ، وإن أبوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن اللّه أمره » .
قال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا : إني قد جئتكم من عند هذا الرجل ، وسمعته يقول قولا ، فإن شئتم عرضته عليكم . فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء . وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فبعثت قريش مكرز بن حفص ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : هذا رجل غادر ، فلما جاء وتكلم قال له مثل ما قال لبديل وأصحابه ، فرجع إلى قريش وأخبرهم .
رسل قريش
ثم قال رجل من كنانة - اسمه الحليس بن علقمة - : دعوني آته . فقالوا : آته فلما أشرف على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا فلان ، وهو من قوم يعظمون البدن ، فابعثوها ، فبعثوها له ، واستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك . قال : سبحان اللّه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ، فرجع إلى أصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، وما أرى أن يصدوا ، وجرى بينه وبين قريش كلام أحفظه .
فقال عروة بن مسعود الثقفي : إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ، ودعوني آته فقالوا : آته ، فاتاه ، فجعل يكلمه ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال له عروة عند ذلك : أي محمد ، أرأيت لو استأصلت قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ، وإن تكن الأخرى فو اللّه إني لأرى وجوها ، وأرى أوباشا من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه ، ؟ قال : من ذا ؟ قالوا :
هامش
( 1 ) عيبة نصح الرجل : موضع سره .
( 2 ) استعار العوذ المطافيل للنساء مع أولادهن ، والعوذ : الإبل حديثة النتاج ، والمطافيل : التي معها أولادها .