تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحيق المختوم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
على القتال ، ويثرن حفائظ الأبطال ، ويحركن مشاعر أهل الطعان والضراب والنضال ، فتارة يخاطبن أهل اللواء فيقلن :
ويها بني عبد الدار * ويها حماة الأدبار
ضربا بكل بتار
وتارة يأزن قومهن على القتال وينشدن :
إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق

أول وقود المعركة :

وتقارب الجمعان ، وتدانت الفئتان ، وبدأت مراحل القتال ، وكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري ، وكان من أشجع فرسان قريش ، يسميه المسلمون كبش الكتيبة ، خرج وهو راكب على جمل ، يدعو إلى المبارزة ، فأحجم عنه الناس لفرط شجاعته ، ولكن تقدم إليه الزبير ، ولم يمهله بل وثب وثبة الليث ، حتى صار معه على جمله ، ثم اقتحم به الأرض ، فألقاه عنه وذبحه بسيفه . ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا الصراع الرائع ، فكبر وكبر المسلمون ، وأثنى على الزبير ، وقال في حقه : « إن لكل نبي حواريا ، وحواريي الزبير » « 1 » .

ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته :

ثم اندلعت نيران المعركة ، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان ، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين . فقد تعاقب بنو عبد الدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم طلحة بن أبي طلحة ، فحمله أخوه أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة ، وتقدم للقتال وهو يقول :
إن على أهل اللواء حقا * أن تخضب الصعدة أو تندقا
فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب ، فضربه على عاتقه ضربة بترت يده مع كتفه ، حتى وصلت إلى سرته ، فبانت رئته . ثم رفع اللواء أبو سعد بن أبي طلحة ، فرماه سعد بن أبي وقاص بسهم أصاب
هامش
( 1 ) ذكره صاحب السيرة الحلبية 2 / 18 .
الرحيق المختوم — صفحة 234 | صفي الرحمان مباركفوري