قالت : إنّ الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين باتا .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « لا تبكين ، فإنّ خالقهما ألطف بهما منّي ومنك » .
ثمّ رفع يديه ، فقال : « أللّهمّ احفظهما وسلّمهما » .
فهبط جبريل ، وقال : يا محمّد ، لا تحزن ، فإنّهما في حظيرة بني النّجار نائمين ، وقد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما » .
فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ومعه أصحابه حتّى أتى الحظيرة ، فإذا الحسن والحسين عليهما السّلام معتنقين نائمين ، وإذا الملك الموكّل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما ، والآخر فوقهما يظلّهما .
فأكبّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله عليهما يقبّلهما حتّى انتبها من نومهما ، ثمّ جعل الحسن على عاتقه الأيمن ، والحسين على عاتقه الأيسر ، فتلقّاه أبو بكر وقال : يا رسول اللّه ، ناولني أحد الصّبيّين أحمله عنك .
فقال صلّى اللّه عليه واله : « نعم المطيّ مطيّهما ، ونعم الرّاكبان هما ، وأبوهما خير منهما » ) « 1 » .
حتّى أتى المسجد فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على قدميه وهما على عاتقيه ، ثمّ قال :
( « معاشر المسلمين ، ألا أدلّكم على خير النّاس جدّا وجدّة ؟ .
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال : « الحسن والحسين ، جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خاتم المرسلين ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد سيّدة نساء أهل الجنّة .
ألا أدلّكم على خير النّاس عمّا وعمّة ؟ .
هامش
( 1 ) تقدّمت تخريجاته .