المؤمنين ، قال : لتصفنّه لي .
قال : « فإنّه واللّه كان بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدّنيا وزهوتها ، ويأنس باللّيل ووحشته ، وكان غزير العبرة ، طويل الفكرة ، ( يقلّب كفّه ، ويخاطب نفسه ، ويناجي ربّه ) « 1 » .
يعجبه من اللّباس ما ( قصر ) « 2 » خشن ، ومن الطّعام ما ( خشن ) « 3 » جشب .
وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ( ويثيبنا إذا استثبناه ) « 4 » ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن ، - واللّه - مع تقريبه ( إيّانا ) « 5 » لنا ، وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له . ويعظّم أهل الدّين ، ويقرّب المساكين ، ولا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضّعيف من عدله .
هامش
والحقّ ، والرّحمة ، ويدين بها ويعمل ، ولا يحيد عنها ، وإن كان الثّمن النّفس والأهل فضلا عن الملك ، والجاه .
ولذا قال جورج جرداق : « إنّ الّذين قالوا : عليّ لا يعرف السّياسة ، يريدون من عليّ أن يكون معاوية بن أبي سفيان ، ويأبى عليّ إلّا أن يكون ابن أبي طالب » .
انظر ، عليّ صوت العدالة الإنسانية : 4 / 775 .
( 1 ) ما بين القوسين من نسخة المصريّة .
( 2 ) ما بين القوسين من نسخة الظّاهريّة .
( 3 ) ما بين القوسين من نسخة التّيموريّة .
( 4 ) ما بين القوسين من نسخة الظّاهريّة .
( 5 ) ما بين القوسين من نسخة الرّياض .