قاعد ؛ إذ دخل رجل فصلّى ، فقال : اللهم اغفر لي وارحمني ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « عجلت أيّها المصلّي ، إذا صليت فقعدت . . فاحمد اللّه بما هو أهله ، ثم صلّ عليّ ، ثم ادعه » ، ثم صلى رجل آخر بعد ذلك ، فحمد اللّه وصلّى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أيها المصلّي ، ادع تجب » ، وفي رواية : « سل تعطه » « 1 » ، ففي هذه الأحاديث الصحيحة دلالة ظاهرة ، بل صريحة لما ذهب إليه الشافعي من إيجابها وتعين محلها .
وبقيت أحاديث أخر منها ، لكنها لا تقوم بها الحجة وحدها ، وإنما تفيد التقوية بانضمامها إلى الأولى ، كحديث : « كان صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا التشهد : التحيات للّه . . . إلخ ، ثم يصلّي على النبي صلى اللّه عليه وسلم » وفيه ضعيف « 2 » .
وحديث : « يا بريدة ؛ إذا جلست في صلاتك . . فلا تتركنّ الصلاة عليّ » وسنده ضعيف أيضا « 3 » .
وحديث : « لا صلاة إلا بطهور ، وإلا بالصلاة عليّ » وفيه متروك وضعيف « 4 » .
وحديث : « لا صلاة لمن لم يصلّ على نبيه صلى اللّه عليه وسلم » وفيه من ليس بالقوي « 5 » ، ولكن له طريق أخرى صححها المجد الشيرازي « 6 » ، لكن نظر فيه بأنه إنما يعرف من الأولى .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير ( 794 ) ، القربة ( 31 ) .
( 2 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 351 ) .
( 3 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 355 ) ، والديلمي في « الفردوس » ( 8527 ) .
( 4 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 355 ) .
( 5 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 355 ) ، والبيهقي في « معرفة الآثار والسنن » ( 3720 ) .
( 6 ) الصّلات والبشر ( ص 62 ) .