فيحتمل تعدد الواقعة ، أو أراد الراوي بهذا ما يشمل كونه على درجه ، والأول أقرب لما مرّ أنه سئل في رواية وهو على المنبر ، وفي أخرى بعد أن نزل .
وفي أخرى - في سندها ابن لهيعة لكن لها شواهد كما ترى - : أنه لمّا انصرف . . سئل فقال : « إن جبريل تبدّى لي في أول درجة فقال : يا محمد ؛ من أدرك والديه فلم يدخلاه الجنة . . فأبعده اللّه ثم أبعده ، فقلت : آمين ، ثم قال لي في الدرجة الثانية : ومن أدرك شهر رمضان فلم يغفر له . . فأبعده اللّه ثم أبعده ، فقلت : آمين ، ثم تبدّى لي في الدرجة الثالثة فقال : ومن ذكرت عنده فلم يصلّ عليك . . فأبعده اللّه ثم أبعده ، فقلت : آمين » « 1 » .
وجاء بسند ضعيف : « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ . . فقد شقي » « 2 » .
وفي لفظ : « شقي عبد ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ » « 3 » .
وروى الديلمي : « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ . . دخل النار » « 4 » .
وعلم مما تقرر أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يبادر إلى التأمين حتى أمر به كما في رواية ، أو أنه بادر إليه قبل الأمر به في الثلاث ، وفي رواية : أنه بادر إليه قبل الأمر فيما عدا ما يتعلق به صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يقله فيما يتعلق به . .
إلا بعد الأمر به ، وحكمة هذه واضحة ، وهو أنه ترك الانتصار لنفسه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن الكمّل لا يرون لهم حقا حتى ينتصروا له ، وإنما انتصارهم للّه تعالى وباللّه عز وجل ، ومن ثمّ لم ينتصر قط صلى اللّه عليه وسلم لنفسه ، وإنما كان ينتصر إذا انتهكت حرمات اللّه تعالى ، وبه يظهر هنا سرّ
هامش
( 1 ) أخرجه البزار ( 3790 ) ، وذكره المنذري في « الترغيب والترهيب » ( 2 / 505 ) ، والهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 168 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 3883 ) ، وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 3 / 142 ) .
( 3 ) عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 298 ) للطبري .
( 4 ) الفردوس بمأثور الخطاب ( 1635 ) .