وفي رواية : أن ذلك وقع لغير أبيّ أيضا ، وهو أيوب بن بشير ، وأنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني قد أجمعت أن أجعل ثلث صلاتي دعاء لك . . . » الحديث « 1 » ، فإن صحت . . فلا مانع من سؤالهما معا عن ذلك .
- ومنها : أنها أمحق للخطايا من الماء للنار
، وأن السلام عليه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب .
أخرج النميري وابن بشكوال عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه وكرم وجهه موقوفا عليه قال : ( الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمحق للخطايا من الماء للنار ، والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب ، وحبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس ) أو قال : ( من ضرب السيف في سبيل اللّه تعالى ) « 2 » وله حكم المرفوع ؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي .
وأخرجه التيمي وعنه أبو القاسم بن عساكر ، ومن طريقه أبو اليمن بن عساكر بلفظ : ( الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب ، وحبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس ) أو قال : ( من ضرب السيف في سبيل اللّه تعالى ) وسنده ضعيف « 3 » .
قيل : وإنما كان السلام عليه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب ؛ لأن ثواب العتق إنما علم من جهته صلى اللّه عليه وسلم وعلى لسانه صلى اللّه عليه وسلم ، ولأن العتق يقابله العتق من النار ؛ لما في الحديث الصحيح : « من أعتق رقبة . . أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه ، حتى الفرج بالفرج » « 4 » .
هامش
( 1 ) عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 257 ) : لعبدان المروزي في « الصحابة » ، ومن طريقه أبو موسى المديني في « الذيل » ، وانظر « الإصابة » ( 1 / 108 ) .
( 2 ) أخرجه الخطيب في « تاريخه » ( 7 / 172 ) ، وابن بشكوال في « القربة » ( 17 ) .
( 3 ) كذلك عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 258 ) للتيمي في « ترغيبه » ، وأبي القاسم بن عساكر ، وأبي اليمن بن عساكر .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 1509 ) ، والترمذي ( 1541 ) ، وأحمد ( 2 / 447 ) .