عليه وسلم ) ، فأقره صلى اللّه عليه وسلم على ذلك « 1 » ، وهذا فيه دليل أيّ دليل على أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر الذي علم من الآمر عدم الجزم بقضيته ، ثم رأيت عن ابن تيمية أنه أفتى بتركها وأطال فيه ، وأن بعض الشافعية والحنفية ردوا عليه ، وأطالوا في التشنيع عليه ، وهو حقيق بذلك .
وورد عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا - وهو أصح - : « حسّنوا الصلاة على نبيكم » ، وذكر الكيفية ، وقال فيها : « على سيد المرسلين » « 2 » ، وهو شامل للصلاة وخارجها .
وعن المحقق الجلال المحلي أنه قال : ( الأدب مع من ذكر مطلوب شرعا بذكر السيد ؛ ففي حديث « الصحيحين » : « قوموا إلى سيدكم » « 3 » أي :
سعد بن معاذ ، وسيادته بالعلم والدين ، وقول المصلي : « اللهمّ ؛ صلّ على سيّدنا محمد » فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو أدب ؛ فهو أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث السابق وإن تردد في أفضليته الشيخ جمال الدين الأسنوي ، وذكر أن في حفظه قديما أن الشيخ ابن عبد السلام بناه على أن الأفضل سلوك الأدب أو امتثال الأمر ؟ ) ا ه
ووقع لبعض من كتب على « الحاوي » أنه قال « 4 » : إن زيادة ( سيدنا ) مبطلة للصلاة ، وهو غلط واضح فاجتنبه .
وأما خارجها : فمنعه بعضهم أيضا محتجا بأنه صلى اللّه عليه وسلم أنكر على من قال له : أنت سيدنا ، وليس كما زعم ، والإنكار إنما هو للإفراط في المدح بأوصاف ذكروها بعد ذلك ، ويدل له قوله صلى اللّه عليه وسلم لهم :
« قولوا بقولكم ، ولا تستهوينّكم الشياطين » « 5 » ، وقد صح قوله صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 684 ) ، ومسلم ( 421 ) .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 906 ) ، وأبو يعلى ( 5267 ) .
( 3 ) البخاري ( 3043 ) ، ومسلم ( 1768 ) .
( 4 ) في هامش ( ج ) : ( هو الطوسي ) .
( 5 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 1004 ) ، وعبد الرزاق في « المصنف » ( 11 / 272 ) ، -