وحديث : « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث » « 1 » ، وفي لفظ : « إن بمكة حجرا كان يسلم عليّ ليالي بعثت ، إني لأعرفه إذا مررت عليه » « 2 » ، وفيه إيماء إلى ما اشتهر على ألسنة الخلف عن السلف أنه الحجر البارز الآن بزقاق المرفق ؛ لأنه كان على ممرّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت خديجة .
[ معنى السلام عليه ص ]
وحديث : « علّم جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف يتوضأ ، فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف ؛ فلم يمر على حجر ولا مدر . . إلا وهو يسلم عليه يقول : سلام عليك » « 3 » .
واختلف في معناه :
فقيل : ( السلام ) الذي هو من أسماء اللّه تعالى ( عليك ) أي : لا خلوت من الخير والبركة ، وسلمت من كل مكروه ؛ لأن اسم اللّه تعالى المنقول من معنى إذا ذكر على شيء . . أفاده ذلك .
وقيل : بمعنى السلامة من المذام والنقائص ؛ فمعنى ( اللهم سلم عليه ) :
اللهم اكتب له في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص ؛ لتزداد دعوته على ممر الأيام علوا ، وأمته تكاثرا ، وذكره ارتفاعا .
وقيل : من المسالمة والانقياد ، وعلى الأخيرين إنما عدّي ب ( على ) لأنّ المعنى : قضى اللّه به عليك ، وقضاؤه تعالى إنما ينفذ في العبد من أجل ملكه وسلطانه الذي عليه ؛ فلإفادة ( على ) ذلك كانت أبلغ من ( لك ) .
[ حكمة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في التشهد ]
وخوطب بالحضور مع أن سياق التشهد يقتضي الغيبة ؛ لأن المصلي لمّا
هامش
- النبوة » ( 6 / 69 ) .
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2277 ) ، وابن حبان ( 6482 ) ، وأحمد ( 5 / 89 ) ، وغيرهم .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3624 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 2 / 245 ) ، وأحمد ( 5 / 105 ) .
( 3 ) لم نجده بتمامه ، وعزا الإمام الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 8 / 262 ) شطره الثاني إلى البزار .