ابن عفراء ( 1 ) ، ورافع ( 2 ) بن مالك بن العجلان ، وقطبة ( 3 ) بن عامر بن حديدة ، وعقبة ( 4 ) ابن عامر بن نابى ، وجابر ( 5 ) بن عبد اللّه بن رئاب . ومن أهل العلم بالسير من يجعل فيهم عبادة ( 6 ) بن الصامت ويسقط جابر بن عبد اللّه بن رئاب .
فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام ، فكان من صنع اللّه لهم أنهم كانوا من جيران اليهود ، فكانوا يسمعونهم يذكرون أن اللّه تعالى يبعث نبيا قد أظلّ زمانه ( 7 ) . فقال بعضهم لبعض : هذا واللّه الذي تهدّدكم به يهود ، فلا يسبقونا إليه . فأسلموا به وبايعوا ( * ) .
وقالوا : إنا قد تركنا ( 8 ) قومنا ، بيننا وبينهم حروب ، فننصرف وندعوهم إلى ما دعوتنا إليه ، فعسى اللّه أن يجمعهم بك . فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك ، فلا أحد أعزّ منك . وانصرفوا إلى المدينة ، فدعوا إلى الإسلام ، حتى فشا فيهم ، ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) عفراء : هي بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النحار .
( 2 ) شهد العقبتين الأولى والثانية ، واستشهد في غزوة أحد ، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين وذكره فيهم موسى بن عقبة . انظر الاستيعاب ص 179 .
( 3 ) شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه ، وقتل في معركة صفين ، وقيل : بل توفى في خلافة عثمان .
( 4 ) شهد بدرا واحدا والخندق وسائر المشاهد ، واستشهد في حروب الردة لعهد الصديق .
( 5 ) شهد مع الرسول جميع المشاهد ، وقد روى المحدثون عنه أحاديث كثيرة .
( 6 ) شهد مع الرسول المشاهد كلها ، ووجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص ، ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها سنة أربع وثلاثين .
( 7 ) في ابن هشام أنهم كانوا يقولون لهم : ان نبيا مبعوث الآن فقد أظل زمانه نتبعه ، فنقتلكم معه قتل عاد وارم .
( * ) وكانت الحكمة الإلهية في نقل اليهود من كنعان والشام إلى الحجاز ، هذا في الزمان الأول ، هو أنهم فروا مع العرب ورسخوا في أذهانهم الوعد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال الله سبحانه( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ )وذلك من جنس أن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . ونقل في سبب انتقالهم أن بختنصر لما اجتاحهم وشتتهم في البلاد هربت طائفة إلى الحجاز ، فهم هؤلاء . وقيل : أنما استقروا بالحجاز في زمن موسى عليه السلام ، فإنه أمرهم بقتال العماليق وأن لا يبقوا منهم أحدا ، فأبقوا ابن الملك حنوا عليه ، فطردهم موسى من الشام ، فعادوا إلى بلاد العماليق ، وكانت العماليق حينئذ بالحجاز ، فسكنوه حينئذ ، والله أعلم . عاد الكلام إلى أهل العقبة .
( 8 ) عبارة ابن هشام نقلا عن ابن إسحاق : وقالوا انا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فان يجمعهم اللّه عليك فلا رجل أعز منك .