وجعل يقبّل قدميه ، وهما يسيلان دما . فلما أبصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا ، فلما أتاهما قالا : ما شأنك ؟ ! سجدت لمحمد وقبّلت قدميه ! قال : هذا رجل صالح ، أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه عزّ وجلّ يدعى يونس بن متى . فضحكا به ، وقالا له : إياك أن يفتنك / عن نصرانيتك فإنه رجل خدّاع . فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة .
حدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : أنبأنا محمد بن بكر ، قال : أنبأنا أبو داود ، قال :
أنبأنا أحمد بن صالح وابن السّرح ، قالا : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني عروة أن عائشة حدثته « 1 » :
أنها قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال :
لقيت من قومي « 2 » ما كان أشد . قال : وكان أشد ما لقيت منهم يوم ثقيف « 3 » ، إذ عرضت [ نفسي ] « 4 » على [ ابن ] « 5 » عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت . فانطلقت [ على وجهي ] « 6 » وأنا مغموم « 7 » ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن « 8 » الثعالب . فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتنى ، فنظرت ، فإذا فيها جبريل فناداني ، فقال : إن اللّه قد سمع قول قومك [ لك « 9 » وما ردّوا عليك ] وقد بعث إليك ملك الجبال [ لتأمره « 10 » مما شئت فيهم ،
هامش
( 1 ) انظر الحديث في صحيح مسلم بشرح النووي في 12 / 154 وفي ابن سيد الناس 1 / 135
( 2 ) في مسلم وابن سيد الناس : من قومك
( 3 ) في مسلم وابن سيد الناس : يوم العقبة
( 4 ) زيادة من مسلم وابن سيد الناس
( 5 ) زيادة من مسلم وابن سيد الناس
( 6 ) زيادة من مسلم وابن سيد الناس
( 7 ) في مسلم وابن سيد الناس : مهموم
( 8 ) قرن الثعالب : موضع تلقاء مكة ، على مرحلتين منها
( 9 ) زيادة من مسلم وابن سيد الناس
( 10 ) زيادة من مسلم وابن سيد الناس