فوجدوا البلاء والأذى على المسلمين كالذي كان وأشد ، فبقوا صابرين على الظلم والأذى ، حتى أذن اللّه لهم بالهجرة إلى المدينة ، فهاجروا إليها « 1 » ، حاشا سلمة بن هشام ، وعياش « 2 » ابن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد [ بن « 3 » المغيرة ] وعبد اللّه بن مخرمة ، فإنهم حبسوا بمكة ، ثم هاجروا بعد بدر وأحد والخندق إلا عبد اللّه بن مخرمة فإنه هرب من الكفار يوم بدر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وبعد نقض الصحيفة ماتت خديجة « 4 » رضى اللّه عنها ومات أبو طالب ، فأقدم سفهاء قريش على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأذى ، فخرج إلى الطائف يدعو إلى الإسلام ، فلم يجيبوه ، فانصرف إلى مكة في جوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف .
قال ابن شهاب بالإسناد المتقدم ، عن موسى بن عقبة :
فلما أفسد اللّه صحيفة مكرهم خرج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ورهطه ، فعاشروا « 5 » وخالطوا الناس .
ذكر إسلام « 6 »
الجنّ
/ وأقبل وفد الجن يستمعون القرآن ثم ولّوا إلى قومهم منذرين . ثم أتته الجماعة منهم فآمنوا به وصدّقوه .
قال : حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن بكر ، قال :
هامش
( 1 ) في ابن سيد الناس 1 / 119 أنه توفى من هؤلاء العائدين - وكانوا ثلاثة وثلاثين - بمكة قبل الهجرة رجلان ، وحبس سبعة نفر ، أما الباقون وهم أربعة وعشرون فقد شهدوا بدرا .
( 2 ) سها ابن عبد البر عن ذكره وذكر تاليه فيمن سماهم آنفا من العائدين
( 3 ) زيادة من جوامع السيرة
( 4 ) راجع في خبر موت خديجة وأبى طالب أبن هشام 2 / 57 وابن سعد ج 1 ق 1 ص 141 والروض الأنف 1 / 258 وابن كثير 3 / 122 والنويري 16 / 277 وابن سيد الناس 1 / 129 والسيرة الحلبية 1 / 461 . وقد توفيت السيدة خديجة قبل الهجرة بثلاث سنوات وتوفى أبو طالب بعدها بخمس وثلاثين ليلة . وقيل بل توفيت بعده بثلاثة أيام وان وفاته كانت بعد نقض الصحيفة بثمانية أشهر وواحد وعشرين يوما
( 5 ) في الأصل فعاشوا
( 6 ) انظر في اسلام الجن ابن هشام 2 / 63 وصحيح البخاري 5 / 46 وابن سيد الناس 1 / 136