فقال : ما هذا إلا لشئ حدث في الأرض ، فائتوني من تربة « 1 » كل أرض ، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، يبتغون علم ذلك . فأتوه من تربة كل أرض ، فكان يشمّها ويرمى بها ، حتى أتاه « 2 » الذين توجهوا إلى تهامة بتربة من تربة مكة ، فشمّها ، فقال : من هاهنا يحدث الحدث . فنظر ، فإذا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد بعث ، فانطلقوا فوجدوا رسول اللّه وطائفة معه من أصحابه بنخلة « 3 » عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلى بهم صلاة الفجر « 4 » . فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا واللّه الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فولّوا إلى قومهم منذرين ، فقالوا : يا قومنا
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
. وذكر تمام الخبر .
قال أبو داود « 5 » : وحدثنا وهب بن بقية « 6 » ، عن خالد . قال أبو داود : وحدثنا محمد ابن العلاء ، عن ابن « 7 » إدريس ، كلاهما عن حصين ، عن عامر الشعبي ، قال :
لما بعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها من قبل ، فأتوا عبد ياليل « 8 » ابن عمرو الثقفي / فقالوا : إن الناس قد فزعوا وأعتقوا رقيقهم وسيّبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم ، فقال لهم : وكان رجلا أعمى : لا تعجلوا وانظروا ، فإن كانت النجوم التي تعرف فهو عند فناء الناس ، وإن كانت لا تعرف فهو من حدث ، فنظروا ، فإذا هي نجوم لا تعرف . فقالوا : هذا « 9 » أمر حدث ، فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) هكذا في ابن سيد الناس ، وفي الأصل : في كل تربة كل أرض .
( 2 ) هكذا في ابن سيد الناس ، وفي الأصل : فأتوه ، باضمار الفاعل في الفعل ثم اظهاره ، وهي لغة شاذة . وربما كان ذلك من خطأ الناسخ .
( 3 ) نخلة : واد على بعد ليلة من مكة وكانت عكاظ بينه وبين الطائف وكان سوقها ينعقد في ذي القعدة عشرين يوما .
( 4 ) فرضت الصلاة في أول البعثة المحمدية ، وكانت كل صلاة ركعتين ركعتين ، ويقال أنها كانت أولا ركعتين في الغداة وركعتين في العشى ، ثم فرضت الصلوات الخمس ليلة الاسراء على نحو ما سيذكر ذلك ابن عبد البر .
( 5 ) روى ابن سيد الناس هذا الحديث عن ابن عبد البر ذاكرا طرقه وأسانيده في 1 / 55
( 6 ) هكذا في ابن سيد الناس ، وفي الأصل : منبه ، وهو تصحيف .
( 7 ) هكذا في ابن سيد الناس ، وفي الأصل : أبى .
( 8 ) عبد ياليل : من رؤساء ثقيف ، وقد لحق الاسلام .
( 9 ) في ابن سيد الناس : من