باب ذكر وفاة « 1 »
النبيّ / صلى اللّه عليه وسلم
روى وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن ابن أبي رزين ، عن ابن عباس ، قال :
لما نزلت :
( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )
- السورة « 2 » كلها علم النبيّ - عليه السلام - أنه قد نعيث إليه نفسه .
وسأل عمر ابن عباس عن هذه السورة ، فقال : يقول له : اعلم أنك ستموت عند ذلك ، فقال عمر : للّه درّك يا بن عباس ، إعجابا بقوله . وقد كان سأل عنها غيره من كبار الصحابة فلم يقولوا ذلك .
ثم لما دنت وفاته أخذه وجعه في بيت ميمونة ، فخرج إلى أهل أحد ، فصلّى عليهم صلاته على الميت « 3 » .
وكان أول ما يشكو في علته الصّداع ، فيقول : وا رأساه . ثم لما اشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرّض في بيت عائشة ، فأذن له في ذلك . فمرّض في بيت عائشة إلى أن مات فيه صلى اللّه عليه وسلم . وكان يقول في مرضه ذلك لعائشة : ما زلت أجد ألم الطعام الذي أكلته بخيبر « 4 » ، ما زالت تلك الأكلة تعاودنى ، فهذا أوان قطعت أبهرى « 5 » . وأغمي عليه ، فظنوا
هامش
( 1 ) انظر في وفاة النبيّ ابن هشام 4 / 291 ، 298 وما بعدها وابن سعد ج 2 ق 2 ص 10 وما بعدها والبخاري 6 / 9 والطبري 3 / 183 وابن حزم ص 262 وابن سيد الناس 2 / 335 وابن كثير 5 / 223
( 2 ) وهي آخر سور القرآن نزولا على الرسول ، وفي بعض الأحاديث أنه قال لجبريل حين نزل عليه بها ، نعيت إلى نفسي فاجابه : وللآخرة خير لك من الأولى .
( 3 ) كأنما كانت هذه الصلاة بعد سبع سنين من موتهم وداعا للأموات والاحياء معا .
( 4 ) يشير إلى الشاة المشوية التي أطعمتها إياه امرأة سلام بن مشكم على نحو ما مر بنا في في غير هذا الموضع
( 5 ) الأبهر : عرق مستبطن بالصلب يتصل بالقلب فإذا انقطع مات صاحبه . وكان بعض الصحابة مثل ابن مسعود يرون انه - صلى اللّه عليه وسلم - مات شهيدا .