الأنصار . اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار . قال : فبكى القوم حتى أخضلوا « 1 » لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول اللّه - صلى اللّه / عليه وسلم - قسما وحظا .
فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتفرّقوا .
وروى أن قائلا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، وتركت جعيل بن سراقة الضّمرى ؟ فقال رسول اللّه : والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع « 2 » الأرض مثل الأقرع وعيينة ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيلا إلى إسلامه .
وكان هذا القسم بالجعرانة . وروى أبو الزبير وغيره عن جابر ، قال : بصرت عيناي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالجعرانة ، وفي ثوب بلال فضّة ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقبض ويعطى الناس .
عمرة رسول اللّه من الجعرانة
ثم خرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - معتمرا من الجعرانة إلى مكة « 3 » ، وأمر ببقايا الفيء فخمّس بناحية مرّ « 4 » الظّهران . فلما فرغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من عمرته انصرف إلى المدينة ، واستخلف على مكة عتّاب بن أسيد بن أبي العيص ، وهو ابن نيّف وعشرين سنة .
ودخل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - المدينة لست « 5 » بقين من ذي القعدة . وكانت وقعة الطائف في ذي القعدة المؤرخ من السنة الثامنة من الهجرة . وكانت غيبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منذ خرج من المدينة إلى مكة فافتتحها وأوقع / بهوازن وحارب الطائف إلى أن رجع إلى المدينة شهرين وستة عشر يوما .
هامش
( 1 ) أخضلوا لحاهم : سكبوا عليها دموعهم .
( 2 ) طلاع الأرض : ما يطلع منها كناية عن عدم رسوخهم في الاسلام .
( 3 ) كان ذلك ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة مضت من ذي القعدة .
( 4 ) مر الظهران : على مرحلة كما سلف : من مكة .
( 5 ) في بعض الروايات : في أول ذي الحجة .