وأعطى رجالا من قريش دون المائة ، منهم مخرمة بن نوفل الزّهرىّ ، وعمير بن وهب الجمحي ، وهشام بن عمرو العامري - لا أعرف ما أعطاهم « 1 » . وأعطى سعيد بن يربوع خمسين بعيرا ، وأعطى عباس بن مرداس السلمى أباعر قليلة ، فتسخّطها وقال في ذلك :
كانت نهابا تلافيتها * بكرّى على المهر في الأجرع
« 2 »
وإيقاظى القوم أن يرقدوا * إذا هجع الناس لم أهجع
فأصبح نهبى ونهب العبيد * بين عينية والأقرع
« 3 »
وقد كنت في الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع
« 4 »
إلا أفائل أعطيتها * عديد قوائمها الأربع
« 5 »
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان شيخى في المجمع
« 6 »
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع
فقال رسول - صلى اللّه عليه وسلم - اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه ، فأعطوه حتى رضى ، فكان ذلك قطع لسانه . وقيل إن عباس بن مرداس أتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد ذلك ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أنت القائل : « فأصبح نهبى ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة » فقال أبو بكر الصديق : « بين عيينة والأقرع » . فقال رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلم : هما واحد . وقال أبو بكر : أشهد أنك كما قال اللّه عزّ وجلّ :
( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ )
.
قال أبو عمر :
لو كان ما أعطى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين من خمس الخمس كما زعم من زعم ذلك أو من الخمس الذي قال فيه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما لي من غنائمكم
هامش
( 1 ) أي لا أعرفه مضبوطا .
( 2 ) نهابا : جمع نهب . الأجرع : المكان السهل .
( 3 ) العبيد : فرس العباس بن مرداس .
( 4 ) تدرأ : دفع وشجاعة .
( 5 ) أفائل : جمع افيل وهو البعير الصغير .
( 6 ) يريد بقوله : « شيخى » أباه مرداسا .