صلى اللّه عليه وسلم - [ إياه فرجع ] فأكرمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال له : انزل « 1 » يا أبا وهب ، فقال : إن هذا يخبرني عنك أنك تمهلنى شهرين ، قال : بل لك أربعة أشهر .
وهرب ابن الزّبعرى « 2 » الشاعر إلى نجران ثم رجع ، فأسلم . وهرب هبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هانى بنت أبي طالب إلى اليمن « 3 » ، فمات هناك كافرا .
ثم بعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - السرايا حول مكة يدعو إلى الإسلام ، ولم يأمرهم « 4 » بقتال . وكان أحد أمراء تلك السرايا : خالد بن الوليد خرج إلى بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة ابن كنانة ، فقتل منهم وسبا ، وقد كانوا أسلموا ولم يقبل خالد قولهم وإقرارهم بالإسلام ، فوداهم « 5 » / رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بعث علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - بمال إليهم ، فودى لهم جميع قتلاهم وردّ إليهم ما أخذ منهم وقال لهم على : انظروا إن فقدتم عقالا « 6 » لأدينّه ، فبهذا أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ورفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يديه فقال : اللهم إني أبرأ إليك من صنع خالد .
ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى العزّى وكان بيتا « 7 » بنخلة تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر ، وكان سدنته بنو شيبان من بنى سليم حلفاء بني هاشم ، فهدمه .
وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان من الهجرة .
هامش
( 1 ) وكان لا يزال راكبا راحلته وقد ناداه بكنيته تلطفا . وقد أسلم بعد موقعة حنين أي بعد شهر وحسن اسلامه .
( 2 ) أشعر قريش وكان من أشدها ايذاء للرسول بشعره ، وقد مضى بعد اسلامه ينسخ شعره القديم بأشعار كثيرة يمدح بها الرسول وهديه الكريم .
( 3 ) وقيل إلى نجران .
( 4 ) في بعض المصادر : وأمرهم بقتال من قاتل .
( 5 ) وداهم : دفع دياتهم .
( 6 ) العقال هنا : البعير .
( 7 ) بيتا : أي كعبة . نخلة : على الطريق من مكة إلى الطائف وبينها وبين مكة مسير ليلة .