ابن الوليد على الميسرة ، وقد قيل إن الزبير ( كان ) على الميسرة وخالد بن الوليد على الميمنة وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة . وكان أبو عبيدة بن الجرّاح على مقدمة « 1 » موكب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وسرّب « 2 » رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الجيوش من ذي طوى « 3 » ، وأمر الزبير بالدخول من كداء « 4 » في أعلى مكة ، وأمر خالد بن الوليد ليدخل من اللّيط أسفل مكة .
وأمرهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بقتال من قاتلهم . ولهذا كله يقول أكثر العلماء :
إنها افتتحت عنوة وأنها مخصوصة دون سائر البلدان بما خصت به دون « 5 » غيرها .
وكان عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمر قد جمعوا جمعا بالخندمة « 6 » ليقاتلوا ، فناوشهم أصحاب خالد القتال ، فأصيب من المسلمين رجلان وهما : كرز بن جابر من بنى محارب بن فهر بن مالك ، وخنيس « 7 » بن خالد بن ربيعة بن أصرم الخزاعي حليف بنى منقذ خرجا عن جيش خالد فقتلا ، رحمة اللّه عليهما . وقتل أيضا من المسلمين سلمة بن الميلاء الجهني . وقتل من المشركين ثلاثة عشر رجلا ، ثم انهزموا . وهذه سبيل العنوة في غير مكة . وكان شعار المهاجرين يوم الفتح وحنين والطائف يا بنى عبد الرحمن / وشعار الخزرج يا بنى عبد اللّه وشعار الأوس يا بنى عبيد اللّه .
وكان الذين استثناهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أمّن الناس عبد العزّى بن خطل وهو من بنى الأدرم بن غالب ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وعكرمة بن أبي جهل ، والحويرث ابن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصىّ ، ومقيس بن صبابة ، وقينتى ابن خطل : فرتنى وصاحبتها « 8 » كانتا تغنّيان ابن خطل بهجو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسارة مولاة لبعض بنى عبد المطلب .
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم أنه كان على البياذقة أي الرجالة . انظر ابن سيد الناس 2 / 173 .
( 2 ) سرب : فرق .
( 3 ) ذو طوى : موضع قرب مكة .
( 4 ) كداء : جبل بأعلى مكة ، أما كدى بالقصر وضم الكاف فجبل بأسفلها .
( 5 ) في الأصل : في غير ما شيء .
( 6 ) الخندمة : جبل بمكة .
( 7 ) في بعض المصادر : حبيش والباء والشين . انظر ابن سيد الناس 2 / 183 .
( 8 ) كانت تسمى قريبة .