حتى بلغ الكديد « 1 » بين عسفان وأمج ، ثم أفطر - صلى اللّه عليه وسلم - بعد صلاة العصر ، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس ، وقال : تقوّوا لعدوّكم ، وأمر الناس بالفطر ، فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فلم يعب على الصائم « 2 » ولا على المفطر .
فلما نزل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مرّ « 3 » الظّهران ، ومعه من بنى سليم ألف رجل ومن بنى مزينة ألف رجل وثلاثة رجال ، وقيل من بنى سليم سبعمائة ، ومن بنى غفار أربعمائة ، ومن أسلم أربعمائة ، وطوائف من قيس وأسد وتميم وغيرهم من سائر العرب ، وقد أخفى اللّه - عزّ وجلّ - خبره عن قريش إلا أنهم على وجل وارتقاب - خرج « 4 » أبو سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام يتجسّسون الأخبار . وقد كان العباس بن عبد المطلب هاجر مسلما [ في ] تلك الأيام ، فلقى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بذى الحليفة « 5 » ، فبعث ثقله « 6 » إلى المدينة ، وانصرف مع رسول اللّه صلى - اللّه عليه وسلم - غازيا ، فالعبّاس من المهاجرين قبل الفتح ، وقيل : بل لقيه بالجحفة « 7 » مهاجرا . وذكر أيضا أن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة أخا أم سلمة خرجا أيضا مهاجرين ولقيا رسول اللّه صلى اللّه - عليه وسلم - في بعض الطريق قرب مكة ، فأعرض عنهما . فلما نزل استأذنا عليه ، فلم يأذن لهما ، فكلّمته أم سلمة فيهما / وقالت : لا يكون ابن عمك وأخي « 8 » أشقى الناس بك ، فقد جاءا مسلمين ، فأذن لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأسلما وحسن إسلامهما .
هامش
( 1 ) الكديد : موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة .
( 2 ) روى ابن حزم ص 227 انه عاب على الصائمين صيامهم واستنتج من ذلك أن الصيام لا يباح في السفر وأن ذلك يعد نسخا لما كان قبله من اباحته .
( 3 ) مر الظهران : موضع على مرحلة من مكة .
( 4 ) جواب لما في أول الفقرة .
( 5 ) ذو الحليفة : على ستة أميال من المدينة .
( 6 ) ثقله : أهله ومتاعه .
( 7 ) الجحفة : موضع على أربع مراحل من مكة .
( 8 ) في بعض المصادر : وابن عمتك وصهرك أخي .