غزوة « 1 »
بنى المصطلق من خزاعة
ثم أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة باقي جمادى الأولى ورجبا ، ثم غزا بنى المصطلق في [ شعبان « 2 » من ] السنة السادسة من الهجرة ، واستعمل على المدينة أبا ذرّ الغفاري ، وقيل :
بل نميلة « 3 » بن عبد اللّه الليثي . وأغار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بنى المصطلق وهم غارّون « 4 » وهم على ماء يقال له : المريسيع « 5 » من ناحية قديد « 6 » مما يلي الساحل ، فقتل من قتل [ منهم ] وسبى النساء والذرّيّة . وكان شعارهم يومئذ ، أمت ، أمت . وقد قيل إن بنى المصطلق جمعوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما بلغه ذلك خرج إليهم ، فلقيهم على ماء يقال له المريسيع ، فاقتتلوا ، فهزمهم اللّه . والقول الأول أصح : أنه أغار عليهم وهم غارّون .
ومن ذلك السّبى جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بنى المصطلق وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس ، فكاتبها ، فأدّى عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأعتقها وتزوّجها .
وشهدت عائشة - رضى اللّه عنها تلك الغزاة ، قالت : ما هو إلا أن وقفت جويرية بباب الخباء تستعين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتابتها ، فنظرت إليها فرأيت على وجهها ملاحة / وحسنا ، فأيقنت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رآها أعجبته ، فما هو إلا أن كلّمته ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أو خير من ذلك أن أؤدي كتابتك وأتزوجك . قالت :
وما رأيت أعظم بركة على قومها منها ، فما هو إلا أن علم المسلمون أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) انظر في غزوة بنى المصطلق - وتسمى غزوة المريسيع - ابن هشام 3 / 302 والواقدي 380 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 45 وصحيح البخاري 5 / 115 والطبري 2 / 604 وأنساب الأشراف 1 / 64 وابن حزم ص 203 وابن سيد الناس 2 / 91 وابن كثير 4 / 156 والنويري 17 / 164 والسيرة الحلبية 2 / 364 .
( 2 ) زيادة من أبن هشام .
( 3 ) وقيل : زيد بن حارثة .
( 4 ) غارون : غافلون .
( 5 ) ماء لبنى المصطلق بينه وبين الفرع نحو من يوم وبين الفرع والمدينة ثمانية برد .
( 6 ) قديد : قرية كانت لخزاعة كثيرة البساتين ، على الطريق من المدينة إلى مكة .