نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت دين محمد بضراب
« 1 »
لا تحسبنّ اللّه خاذل دينه * ونبيّه يا معشر الأحزاب
نازلته وتركته متجدّلا * كالجذع بين دكادك وروابى
« 2 » ورمى يومئذ سعد بن [ معاذ ] بسهم فقطع منه الأكحل « 3 » ، رماه حبّان بن قيس بن العرقة أحد بنى عامر بن لؤيّ . فلما أصابه قال له : خذها إليك وأنا ابن العرقة ، فقال له سعد :
عرّق اللّه وجهك في النار ، وقيل : بل الذي رماه أبو أسامة الجشمىّ حليف بنى مخزوم .
ولحسان بن ثابت مع صفية بنت عبد المطلب خبر طريف « 4 » يومئذ - وكان حسان قد تخلّف عن الخروج مع الخوالف بالمدينة - ذكره ابن إسحاق وطائفة من أهل السّير ، وقد أنكره منهم آخرون ، فقالوا لو كان في حسان من الجبن ما وصفتم لهجاه بذلك من كان يهاجيهم في الجاهلية والإسلام ، ولهجى بذلك ابنه عبد الرحمن ، فإنه كان كثيرا ما يهاجى الناس من شعراء العرب مثل النجاشىّ وغيره .
وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي ، فقال : يا رسول اللّه إني قد أسلمت ، ولم يعلم قومي بإسلامى ، فمرنى بما شئت ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما أنت رجل واحد « 5 » من غطفان ، فلو خرجت فخذّلت عنا كان أحبّ إلينا من / بقائك فأخرج « 6 » فإن الحرب خدعة . فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة - وكان ينادمهم
هامش
( 1 ) في ابن هشام : بصواب ، ويريد بالحجارة الأنصاب التي كانوا يقدسونها ويذبحون لها .
( 2 ) متجدلا : لاصقا بالأرض . الدكادك : جمع دكداك وهو الرمل اللين ، والروابى : التلال والمرتفعات .
( 3 ) الاكحل : عرق في الذراع يكثر فصده ، أو هو عرق الحياة وفي كل عضو منه شعبة .
( 4 ) انظر في هذا الخبر ابن هشام 3 / 239 وملخصه أن صفية بنت عبد المطلب كانت تنزل معه في حصنه أثناء حرب الخندق ولاحظت أن يهوديا يطيف به ، فطلبت إلى حسان أن ينزل إليه فيقتله ، فقال لها واللّه ما أنا بصاحب هذا ، فأخذت هي عمودا ونزلت إلى الرجل وقتلته ، ثم صعدت إلى حسان ، وقالت له : انزل فخذ سلبه .
( 5 ) عبارة ابن هشام : انما أنت فينا رجل .
( 6 ) في ابن هشام : فخذل عنا أن استطعت .