فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في منامه أن في سيفه ثلمة وأن بقرا له تذبح وأنه أدخل يده في درع حصينة « 1 » . فتأوّلها أن نفرا من أصحابه يقتلون وأن رجلا من أهل بيته يصاب وأن الدّرع الحصينة المدينة . فأشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه أن لا يخرجوا إليهم وأن يتحصنوا بالمدينة / فإن قربوا منها قاتلوهم على أفواه الأزقة ووافق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذا الرأي عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، وأبى أكثر الأنصار إلا الخروج إليهم ليكرم اللّه من شاء منهم بالشهادة . فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عزيمتهم دخل بيته ، فلبس لأمته « 2 » ، وخرج ، وذلك يوم الجمعة ، فصلّى على رجل من بنى النجار مات ذلك اليوم يقال له مالك بن عمرو ، وقيل : بل اسمه محرز بن عامر . وندم قوم من الذين ألحّوا في الخروج وقالوا : يا رسول اللّه إن شئت فارجع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
ما ينبغي لنبىّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل .
فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ألف من أصحابه ، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة لمن بقي بالمدينة من المسلمين ، فلما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحو أحد انصرف عنه عبد اللّه بن أبي بن سلول بثلث الناس مغاضبا ، إذ خولف رأيه ، فاتّبعهم عبد اللّه بن عمرو ابن حرام ، فذكّرهم اللّه والرجوع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأبوا عليه ، فسبّهم ، ورجع عنهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ونهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمسلمين ، وذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود ، فأبى عليهم . وسلك على حرّة بنى حارثة ، وشقّ أموالهم « 3 » حتى مشى على مال لمربع بن قيظى وكان ضرير البصر فقام يحثو « 4 » التراب في وجوه المسلمين ويقول : إن كنت رسول اللّه فلا يحلّ لك أن تدخل حائطى « 5 » / وأكثر من القول . فابتدره أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقتلوه ، فقال عليه
هامش
( 1 ) في بعض الروايات أن الرسول رأى أيضا في منامه أنه مردف كبشا وتأوله أن حامل لواء المشركين يقتل .
( 2 ) اللأمة : الدرع أو جميع السلاح .
( 3 ) أموالهم هنا : زروعهم .
( 4 ) يحثو : يرمى
( 5 ) الحائط : بستان النخيل .