وقد ذكر ابن الأثير « ان هارون الرشيد اعتمر في شهر رمضان من السنة 179 ه ، فلما عاد إلى المدينة على ساكنها السلام دخل إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يزوره ومعه الناس ، فلما انتهى إلى القبر وقف وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، يا ابن عم ، افتخارا على من حوله .
فدنا موسى بن جعفر فقال : السلام عليك يا ابه .
فتغير وجه الرشيد وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن جدا .
ثم امر به فحبس عند السندي بن شاهك « 1 » .
وأورد اليافعي هذه الرواية بشكل مختصر « 2 » .
ثم التفت هارون إلى يحيى بن جعفر وقال : « اشهد أنه أبوه حقا » « 3 » .
ويعد هذا القول بمثابة اعتراف صريح بعدم أحقية بني العباس بالخلافة بناء على مدعاهم من كون الخلافة تنتقل وفقا لقواعد الوراثة ، كما يعد اعترافا منه بان العلويين من نسل فاطمة عليها السّلام أبناء للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ويظهر من سجن الامام عقيب ذلك ان كلام الامام ذاك اعتبر بمثابة تحرك سياسي ضد هارون . ان مواقف كهذه من الإمام الكاظم عليه السّلام كانت تشتمل على مخاطر على هارون .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ، ج 6 ص 164 ، وراجع كتاب الاحتجاج ج 2 ص 165 ، روضة الواعظين ص 187 ، الصواعق المحرقة ص 204 .
( 2 ) مرآة الجنان ج 1 ص 395 .
( 3 ) كامل الزيارات ص 18 ، الكافي ج 4 ص 553 .