كما واجه من الاحداث ما لم يواجهه أحد من سائر الأئمة سوى الامام أمير المؤمنين عليه السّلام . ويمكن العثور على كثير من هذه الشواهد ليس في المصادر الشيعية فحسب ، بل في المصادر السنية أيضا .
فقد روى أن الامام جاء إلى المهدي العباسي ووجده يرد المظالم فقال له :
« ما بال مظلمتنا يا أمير المؤمنين لا تردّ ؟ فقال له : وما هي يا أبا الحسن ؟ فقال له : ان اللّه عز وجل لما فتح على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدك وما ولاها ما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فانزل اللّه تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
، نحلها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ابنته فاطمة ملكا خالصا ، وبعد وفاته اخرج عنها أبو بكر وكلاءها فاتته بشهود وهم علي والحسنين وأم أيمن فشهدوا لها بذلك فكتب لها بترك التعرض الا ان الخليفة الثاني عارض الامر ومنعها من فدك ، فقال المهدي للامام الكاظم : حدها لي : فحدها ، فقال هذا كثير فانظر فيه » « 1 » .
لكن المهدي ما كان ليفعل ذلك طبعا لأن وجود هكذا ثروة بيد الإمام الكاظم عليه السّلام تشكل خطرا على حكومته .
وتولى الخلافة بعد المهدي ابنه الهادي ، لكنه لم يبق على قيد الحياة أكثر من سنة ، وفي أيام خلافته ثار الحسين بن علي شهيد فخّ وقتل ولما جيء برأسه إلى الهادي العباسي ، تغنى ببعض الاشعار وصف فيها الطالبيين بقطع الرحم و . . . ثم صرح بما يجول في خاطره من قلق شديد من موسى بن جعفر عليه السّلام وأقسم انه سيقتله ، فقال :
« واللّه ان الحسين ( شهيد فخّ ) ثار بأمر منه ( الإمام الكاظم ) وكان شديد
هامش
( 1 ) التهذيب ج 4 ص 148 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 56 - 57 .