وكلاء الإمام الهادي عليه السّلام وصلاحياتهم :
كانت حياة أئمة الشيعة المتأخرين مقرونة عادة برقابة شديدة من خلفاء بني العباس ، ومع ذلك فقد لاحظنا انتشار الشيعة في جميع البلاد الاسلامية . ويمكن ملاحظة ذلك الانتشار في المؤلفات المناهضة للشيعة ، وفي الاجراءات السياسية والعسكرية التي مارسها الحكام ضدهم . وقد تحدثنا في فصل آخر عن علاقة الامام أبي الحسن علي الهادي عليه السّلام بالشيعة الإيرانيين . وعلى نفس تلك الشاكلة كانت علاقة الامام عليه السّلام مع شيعة العراق واليمن ومصر والبلدان الأخرى .
اما الأسلوب الذي كان يجعل من تلك العلاقة علاقة متينة ومتواصلة ، فهو أسلوب نظام الوكالة ، فقد كان الوكلاء يتولون عملية تنظيم الاتصال بين الإمام الرضا ثم الإمام الجواد ثم الإمام الهادي عليهم السّلام والشيعة . وكان واجبهم يتمثل في جمع الخمس إضافة إلى مسئوليتهم في الإجابة على المسائل الفقهية والكلامية ، وما كان لهم من دور في تثبيت الإمامة للامام اللاحق . وقد يحصل ان ينحرف بعضهم فيقوم الامام بتكذيبه ويستبدله بشخص آخر ، كما كان لنظام الوكالة دور حيوي في تثبيت الوضع الثقافي والسياسي للشعية الإمامية .
وكتب الدكتور جاسم حسين يقول : « يستفاد من الاخبار التاريخية ، ان المناطق التي كان ينبغي بث الوكلاء فيها تقسم إلى أربعة أقسام وهي :
المنطقة الأولى : وتشمل بغداد والمدائن والسواد والكوفة .
والمنطقة الثانية : وتشمل البصرة والأهواز .
والمنطقة الثالثة : وتشمل قم وهمدان .