كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تركها غرق » « 1 » .
هذه هي روايتا الثّقلين والسفينة المشهورتان اللتان توكدان المكانة العليا لأهل البيت ولياقتهم في قيادة المسلمين ، وهذا هو أبو ذر الذي قال عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما اظلّت السماء ولا اقلّت الأرض أصدق لهجة منه » ، يدعو الناس لأهل البيت بهذه الطريقة التي أحيا بها خاطرات صدر الاسلام في مكّة .
وكما آذاه المشركون حين اطلق تلك الصرخة نفاه الآخرون حين اطلق صرخته هذه المرة ! .
وهكذا فانّ أحدا ما كان ليمكنه أن يبيّن مكانة أهل البيت على حقيقتها الّا في المدّة القصيرة التي تولّى فيها الامام عليّ الخلافة . فأحيا في رحبة مسجد الكوفة حديث الغدير ، وعدّد فضائل ومناقب أهل البيت ، وقد وردت كلماته الرائعة في مكانة أهل البيت السامية في كتاب نهج البلاغة وسائر كتب الحديث والأدب ، وقد قمنا بجمع نماذج من خطبه في موضع آخر « 2 » .
غير أنّ تسلّط معاوية وبني سفيان وبني مروان ، وسبّهم العلنيّ لعليّ وآله من على المنابر - حتى أن عبد اللّه بن الزبير كان لا يصلّي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لئلا يعلو لأهل البيت شأن - ما كان ليؤدي إلى نسيان أهل البيت وحسب ، بل إلى رفضهم من قبل الناس . إذ كيف يتوقع والحال هذه أن يذكر شيء من مناقبهم التي نطق بها
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ ج 1 ، ص 538 ، والروايتان متواترتان . راجع كتاب عبقات الأنوار ج 2 من المجلد 12 طبعة أصفهان سنة 1341 .
( 2 ) الحق أن أكثر طرق حديث الغدير الذي رواه أهل السنة سببها ذلك العمل الذي قام به الامام في رحبة مسجد الكوفة ، وهذا يدلّ على أنّ الامام لو لم يكن قد فعل ذلك لآل امر هذا الحديث إلى النسيان كما آلت إليه كثير من الأمور الأخرى .