نقلت عنه روايات عديدة في هذا المجال سنشير إلى بعضها في الفقرات القادمة .
وكان أبو حنيفة من جملة المتمسكين بالرأي والقياس ويبدو أنه سبق الآخرين في هذا المضمار حتى أن مذهبه الفقهي في العراق كان معروفا بمذهب الرأي ، ومردّ ذلك هو عدم اعترافه بصحّة الروايات المنقولة عن طريق أهل السنّة .
يقول ابن خلدون بشأن مجموع الروايات التي يقبلها ( أبو حنيفة ) هي 17 رواية أو ما يقارب ذلك .
وكذلك مالك فإنه يقبل 300 حديث فقط ويعتبرها صحيحة « 1 » .
ويقول أبو بكر بن داود : تبلغ الأحاديث التي رواها أبو حنيفة مائة وخمسون حديثا « 2 » .
وكان توجّه أبي حنيفة نحو الرأي والقياس وترك العمل بالنصوص يعزى إلى سببين :
1 - عدم اعترافه بصحة الروايات الموجودة مما حدا به إلى عدم نقلها والتمسك بها .
2 - منذ أن اتّجه إلى الرأي والقياس ، بدا له ان مثل هذه المصادر تغنيه حتى عن النصوص ، فترك حتى ذلك المقدار الذي كان يؤمن بصحته ، وعدل إلى الرأي والقياس تماما .
وكان مركز انتشار مذهب الرأي هو العراق ، وهو الإقليم الذي كان يتواجد
هامش
( 1 ) مقدّمة ابن خلدون ص 434 ط بيروت .
( 2 ) تاريخ بغداد ج 13 ، ص 416 .