أبو حنيفة لحظة دخوله مجلس المنصور كالآتي :
« لما دخلت المجلس رأيت هيبة جعفر بن محمد غطّت حتى على المنصور نفسه ، فسلّمت وجلست في مكاني ، فالتفت المنصور إليّ وقال : اعرض ما لديك من مسائل على أبي عبد اللّه .
فألقيت عليه المسائل التي أعددتها الواحدة تلو الأخرى وهو يجيب قائلا :
رأيكم في القضية الفلانية كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا . وكان رأيه في قسم من المسائل يوافق رأينا وفي مسائل أخرى يوافق رأي أهل المدينة وبعضها يختلف عن الجانبين ، حتى أجاب عن أربعين سؤالا .
وعند انتهاء الأسئلة قال أبو حنيفة مشيرا إلى الإمام الصادق عليه السّلام : ان اعلم الناس اعلمهم باختلاف الناس » « 1 » .
ومن الطبيعي جدا ان ينادي الامام مثلما كان جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام ينادي :
« سلوني قبل ان تفقدوني فإنّه لا يحدّثكم أحد بعدي بمثل حديثي » « 2 » .
والأحاديث التي وصلتنا من الإمام الصادق عليه السّلام لا تختص بالفقه فقط ، بل وصلتنا منه أحاديث أيضا في مجال التفسير وعلم الكلام والاخلاق . ولو راجعنا كتاب ( أصول الكافي ) ، لتبيّن لنا عمق وسعة نظر الامام في المسائل العقلية الاسلامية . كما تضمنت تفاسير البرهان والصافي ونور الثقلين عددا كبيرا من أحاديثه .
هامش
( 1 ) المزي ، تهذيب الكمال ، ج 5 ص 79 - 80 / ابن عدي ، الكامل في ضعفاء الرجال ، ج 2 ص 556 .
( 2 ) تهذيب الكمال ، ج 5 ص 79 ، سير أعلام النبلاء ، ج 6 ص 257 ، الكامل في ضعفاء الرجال ، ج 2 ص 556 .