أهل السنّة أيضا « 1 » .
الشخصية العلمية والأخلاقية للامام السّجاد عليه السّلام
أصبحت القيم الدينية في عهد الإمام السجاد عليه السّلام عرضة للتغيير والتحريف على يد الأمويين . فقد بلغ تطاول بني أميّة على أصول الحقوق الاجتماعية حدّا الزم فيه سكان مركز من مراكز الاسلام الأولى والمهمة هو المدينة - المدينة التي ترعرعت في احضانها رسالة النبي ، وازدهرت وأينعت في ظلالها الوارفة . . . المدينة التي دافع أهلها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دفاعا بطوليا وناصروه ضد طاغوت الكفر والعصيان - بمبايعة يزيد وقائد جيشه مسلم بن عقبة على أنهم عبيد له ، وأضحت احكام الاسلام ألعوبة بيد اشخاص مثل ابن زياد والحجاج وعبد الملك بن مروان .
فقد خالف الحجاج - الذي كان يعتبر مقام عبد الملك أفضل وارفع من مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ابسط قواعد الحقوق الاجتماعية في الاسلام وفرض الجزية على المسلمين وكان يسلم الناس لجلّاديه على أدنى سوء ظن .
فعند ما يكون وضع الحكومة على هذه الشاكلة ، يصبح من الواضح إلى اي مدى سيتدنّى مستوى التربية الدينية للناس وتنبعث القيم الجاهلية من جديد ، فقد رفعت الجاهلية رأسها شامخة بعد أن قبرت بمذلّة لتسود الساحة وتقضي على الثقافة الاسلامية الوليدة .
وفي ظل هكذا ظروف اجتماعية مريرة ، شرع الإمام السجاد عليه السّلام بأهم عمل يهيّئ الأرضية لارتباط الناس باللّه بواسطة الدعاء ، فملأ بعمله هذا فراغ الشخصية
هامش
( 1 ) ابن سعد - الطبقات الكبرى . ج 1 ص 486 .