بل إننا لن نكون مسرفين في القول ، إذا قررنا : أننا حتى الآن لم نقم بما هو ضروري في مجال التحضير للأجواء والمناخات ، وتقريب الوسائل التي تؤهلنا ، ولو لأن نقدم معلومات عامة منسقة بصورة فنية صحيحة ، أو فقل : لم نقم حتى بفهرسة اجمالية تقربنا إلى معرفة القيمة الحقيقية لما نملكه من تراث نافع في هذا المجال ، أو ذاك .
فضلا عن أن نقوم بدراسة النصوص وتمحيصها ، ثم ربطها بمناشئها وتأثيراتها في غاياتها بصورة علمية معمقة ومفيدة ، ولو في دائرة محدودة .
وإن كنا قد نجد لمحات ولمعات متناثرة هنا وهناك ، لم تنل حظها من البحث والتقصي ، ولا استطاعت أن تربط نفسها بما عداها ، مما كانت لها تأثيرات - به أو فيه - بمستويات متفاوتة .
تأريخان . . غير متجانسين
ولعل مما يزيد الأمر صعوبة ، وإشكالا : أننا إذا وضعنا تاريخ الأئمة عليهم السّلام ، إلى جانب هذا التاريخ الذي يدعي أنه يسجل وقائع واحداث الفترة الزمنية التي عايشها الأئمة صلوات اللّه وسلامه عليهم ، - لو وضعنا هما - أمام باحث أو ناقد لا يملك أية خلفيات تعطيه تصورا عن حقيقة تطورات الأحداث ، وتأثير السياسات ، فإنه سيجد : أنهما تاريخان غير منسجمين ، بل وحتى غير متجانسين ، ولسوف يخيل إليه : أن الأئمة لا يعيشون الاحداث ولا يشعرون بما يحيط بهم بل لهم عالمهم الخاص بهم ، المنغلق والمنطوي على نفسه ، وللآخرين عالم آخر ، لا يشبه ذاك العالم لا من قريب ، ولا من بعيد .
ولكن الباحث الألمعي ، والمدقق الخبير ، الذي اطلع على حقيقة التطورات ،