العرب وأخبارها « 1 » وكان يهدي لبعض أصحابه كئوس الخمر مملوءة « 2 » ويهدى إليه كذلك فقد روى ريق قال : كنت بين يدي الرشيد وعنده اخوه منصور وهما يشربان ، فدخلت عليه ( خلوب ) جارية علية ومعها كأسان مملوءتان وتحيتان ومعها غلام يحمل عودا فغنتهما الجارية والكأسان في أيديهما وكان غناؤها :
حيا كما اللّه خليليا * إن ميتا كنت وان حيا
إن قلت خيرا فخير لكم * أو قلت غيا فغيا
فشربا الخمرة وفضا الرقعة فإذا فيها : « صنعت يا سيدي أختكما هذا اللحن اليوم ، وألقته على الجواري ، واصطبحت فبعثت لكما به ، وبعثت من شرابي إليكما ومن تحياتي وأحذق جواري لتغنيكما » « 3 » ، وسار أولاده على ذلك فكان الأمين لا ينقطع عن الشراب ، وقد وصفه وزيره الفضل ابن الربيع فقال : قد ألهاه كأسه وشغله قدحه فهو يجري في لهوه والأيام تسرع في هلاكه ، وكان يشرب بأقداح من بلور مرصعة بالجوهر « 4 » وكان المأمون يشرب في أول أيامه الثلاثاء والجمعة ، ثم إنه أدمن على الشراب عند خروجه إلى الشام إلى أن توفي « 5 » .
ولما رأى الناس مليكهم هارون مدمنا على شرب الخمر أدمنوا كذلك وانتشرت الخمرة عند أغلب الأوساط حتى في بيوت الفقراء فكانت لا تخلو منها ، وتناولها الشعراء بالوصف الرائع بما لم توصف به من قبل حتى قدسها
هامش
( 1 ) الأغاني : 5 / 126 - 127
( 2 ) الأغاني
( 3 ) الأغاني : 9 / 170 - 171
( 4 ) الطبري : 10 / 215
( 5 ) التاج : ص 153