وقصد إبراهيم بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يغني فقال له : لقد كنت حريصا على أن أسمع منك ، أما الآن فلا سمعت منك حديثا واحدا ، فقال له الزهري : إذا لا أفقد شخصك ، وعلىّ إن حدثت حديثا في بغداد لأغني قبله ، وشاعت القصة في بغداد فسمع بها الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي ( ص ) في سرقة الحلي فدعا إبراهيم بعود ، فقال الرشيد : أعود المجمر ؟ قال : لا ، ولكن عود الطرب ، فتبسم الرشيد ، ففهم إبراهيم بن سعيد سر تبسمه ، فقال له :
يا أمير المؤمنين ، لعله بلغك حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن أحلف .
قال الرشيد : نعم ، ودعا له بعود فغناه إبراهيم :
يا أم طلحة إن البين قد أفدا * قل الثواء لئن كان الرحيل غدا
فقال له الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ .
قال إبراهيم من ربطه اللّه .
قال الرشيد : هل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء ؟ .
قال إبراهيم : لا واللّه ، إلا أن أبي أخبرني انهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع ، وهم يومئذ جلة ومالك يومئذ أقلهم في فقهه وقدره ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم .
سليما أجمعت بينا * فأين لقاؤها أينا
وقد قالت لأتراب * لها زهر تلاقينا
تعالينا فقد طاب ل * نا العيش تعالينا « 1 »
وهذه البادرة تكشف لنا مدى الاستهتار بأحكام الاسلام ، حتى من
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد : 6 / 84