قال إبراهيم : لم لا تهب لي مائتي الف ؟
فأمر له الرشيد بالوقت بمائتي ألف درهم « 1 » .
7 - غناه دحمان الأشقر بهذه الأبيات :
إذا نحن أولجنا وأنت أمامنا * كفى لمطايانا برؤياك هاديا
ذكرتك بالدير يوما فأشرقت * بنات الهوى حتى بلغن التراقيا
إذا ما طواك الدهر يا أم مالك * فشأن المنايا القاضيات وشأنيا
فطرب واستعاد الصوت منه مرات ، ثم قال له :
« تمن علي » قال دحمان : أتمنى أن تهبني « الهنيء والمريء » وهما قريتان غلتهما أربعون ألف دينار ، فأعطاه إياهما ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ان هاتين الضيعتين من جلالتهما يجب أن لا يسمح بمثلهما ، قال : لا سبيل لاسترداد ما أعطيت ، ولكن احتالوا في شرائهما منه فاشتروهما بثمن كثير « 2 » .
8 - وجلس ليلة يتسامر مع ندمائه فغناه أحدهم بقول جرير :
إن الذين غدوا بلبك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا
فطرب وأعجب بالابيات ، وقال لجلسائه : من أجاز منكم هذه الأبيات بمثلها فله عندي هذه البدرة ، فحاولوا ذلك فلم يصنعوا شيئا ، فقال له خادم على رأسه : أنا بها لك يا أمير المؤمنين ، قال له : شأنك فذهب إلى ( الناطفي ) وأخبره بالقصة فدخل على ( عنان ) فأجازته
هيجت بالقول الذي قد قلته * داءا بقلبي ما يزال كمينا
قد أينعت ثمراته في طيها * وسقين من ماء الهوى فروينا
كذب الذين تقوّلوا يا سيدي * إن القلوب إذا هوين هوينا
هامش
( 1 ) التاج : ص 41
( 2 ) تأريخ الخلفاء : 116