إلى يثرب ليحاجج الإمام الصادق ( ع ) الذي عرف بأنه من خصوم هذه الفكرة ، ولما انتهى إليها قصد دار الامام ، وجلس في دهليز الدار ينتظر الأذن وبينما هو جالس إذ خرج صبي يدرج فبادره أبو حنيفة قائلا :
« أين يضع الغريب ؟ » فالتفت إليه الصبي ، وقال له : على رسلك ، ثم جلس متأدبا ، واستند إلى الحائط ، واتبرى إليه يجيبه عن سؤاله قائلا :
« توق شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، وأفنية المساجد ، وقارعة الطريق وتوار خلف الجدار ، ولا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، وضع أين شئت » وقد بين له الأماكن التي يكره ويحرم فيها التغوط ، فبهر أبو حنيفة وذهل فإنه لم يحسب أن هناك صبيا يملك هذه المقدرة العلمية ، واندفع قائلا :
- ما اسمك ؟
- موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولما عرف أبو حنيفة أن الصبي فرع من دوحة النبوة والإمامة اطمأنت نفسه ، وتقدم إليه بالسؤال الذي أعده للإمام الصادق قائلا :
« يا غلام ممن المعصية ؟ هل هي من اللّه أو من العبد ؟ » وانطلق الامام فأجابه :
« لا تخلو أما أن تكون من اللّه ، وليس من العبد شيء ، فليس للّه أن يأخذ العبد بما لم يفعل ، وأما أن تكون من العبد ومن اللّه ، واللّه أقوى الشريكين ، فليس للشريك القوي أن يأخذ الضعيف بذنب هما فيه سواء ، وإما أن تكون من العبد ، وليست من اللّه فان شاء عفا ، وان شاء عاقب وهو المستعين . . » .
وحفل هذا الاستدلال بمقتضى الحصر العقلي بجميع مقومات الأدلة العلمية الوثيقة التي لا تقبل الحل أو النقض .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 64
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٦٤