وقبل أن نتحدث عن الذكاء المفرط الذي اتصف به الإمام موسى ( ع ) في سنه المبكر ، نعرض إلى أن العوامل التربوية التي تتكون منها الشخصية الفذة قد ظفر الامام بأروع وسائلها ، ومعطياتها .
لقد نص علماء التربية وغيرهم على العوامل المؤدية إلى بناء الكيان التربوي ، وإلى النتائج السلوكية للشخص وهي :
[ العوامل التربوية ]
1 - الوراثة
وذهب علماء الوراثة والنفس إلى أن الوراثة من الأسباب الفعالة في التكوين النفسي والنمو الفكري ، وان الذكاء ، وسائر ألوان النضوج العقلي للشخص يستند إلى الوراثة استنادا مباشرا ، فالفرع لا يقتصر في مشابهته لأصله على مظاهره الشكلية ، وانما يشابهه في خواصه الذاتية ، وفي أدق صفاته ، يقول « هكسلي » :
« إنه ما من أثر أو خاصة لكائن عضوي الا ويرجع إلى الوراثة أو إلى البيئة ، فالتكوين الوراثي يضع الحدود لما هو محتمل ، والبيئة تقرر أن هذا الاحتمال سيتحقق ، فالتكوين الوراثي إذن ليس الا القدرة على التفاعل مع أية بيئة بطريق خاص . . » .
ومعنى هذا أن جميع الآثار والخواص التي تكون في الأجهزة الحية من الانسان ترجع إلى الوراثة أو إلى البيئة والمحيط الذي يعيش فيه الانسان ، وأكد « مندل » هذه الظاهرة الوراثية التي تسمى بالوراثة الاقترانية فقال :
« ان كثيرا من الصفات الوراثية تنتقل بدون تجزئة أو تغيير من أحد الأصلين أو منهما إلى الفرع » .
وقرر « جنجز » ذلك بقوله : « إن كل انسان لديه قوى موروثة