المعمورة في الدعوة إلى اللّه اتسعت حركة الرقيق وجلبه اتساعا هائلا ، لا يخلو في كثير من صوره - فيما نحسب - عن عدم المشروعية ، وذلك لعدم التزام السلطات الحاكمة في تلك العصور بما أثر عن الاسلام في كيفية الرق .
وعلى أي حال فقد كانت أسواق يثرب تعج بالنخاسين الذين يجلبون الرقيق لبيعه ، وكان شارع في بغداد يسمى شارع الرقيق « 1 » يعرض فيه الرقيق لبيعه .
وكان موقف أهل البيت أمام هذا الرقيق المنكوب هو الرحمة به والعطف عليه فكانوا يشترون منه حسب المستطاع ، ويعتقونه لوجه اللّه ، فكان احمد ابن الإمام موسى ( ع ) يستنسخ المصحف ثم يبيعه ويشتري بثمنه الرقيق ويعتقهم لوجه اللّه ، وقد اعتق الف نسمة من كد يده ، ولم يكتفوا بهذا البر وانما كانوا يسدون يدا على من اعتقوه فيمنحونه نصيبا وافرا من المال ليستغنى به عما في أيدي الناس ، فيتخلص بذلك في وقت واحد من رق العبودية وكابوس الفقر .
وكان الإمام موسى يحفز أصحابه ، ويحثهم على اتخاذ القيان ، والزواج بهن فقد قال لهم :
« اتخذوا القيان ، فان لهن فطنا وعقولا ليست لكثير من النساء . . » « 2 »
ولم يقتصر أهل البيت ( ع ) على هذا الاحسان المستفيض للرقيق ، وانما تعدوه إلى المصاهرة ، وذلك للتدليل على الغاء الاسلام للتفاوت ، وتحطيما للاجراءات الأموية الفاسية التي اتخذت ضدهم .
وكانت أم الإمام موسى من تلكم النسوة اللاتي جلبن لاسواق يثرب وقد خصها اللّه بالفضل ، وعناها بالشرف ، فصارت وعاء للإمامة ،
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 316 .
( 2 ) الاتحاف بحب الاشراف : ص 55 .