Skip to main content

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — Page 435

Contributors:

P.435
استقبل العالم الاسلامي حكومة المهدي بمزيد من الأفراح والمسرات وذلك لما لاقاه في عهد المنصور من الشدة والصرامة والجور في الحكم فقد انتهت بموته فالمهدي ألين جانبا من أبيه فقد عرف بالسخاء وبسط الكف وعدم القسوة والغلظة . وحينما استقل المهدي على دست الحكم أصدر مرسوما ملكيا بالعفو عن جميع المعتقلين والمساجين السياسيين سوى من كان في عنقه دم أو كان ذا فساد في الأرض ، كما رد جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة التي صادرها أبوه ظلما وعدوانا إلى أهلها ، فرد على الإمام موسى ما صادره أبوه من أموال الإمام الصادق ( ع ) ، ويعود السبب في جميع ذلك إلى أنه قد تلقى الملك على جانب عظيم من الاستقرار والطمأنينة بالإضافة إلى ذلك فإنه ظفر بثراء عريض جهد في جمعه أبوه المنصور فقتر على نفسه وعلى الأمة فلم ينعم هو ولا المجتمع بخيرات ذلك المال الكثير ، ومن المؤسف أن المهدي قد انفق جميع الثروات الضخمة على اللهو والمجون والهبات للعملاء والماجنين ، ولم تستفد الطبقة الضعيفة منها شيئا فإنه لم يرفه عليها بشيء فلم يكن له هم إلا اشباع شهواته والاسراف في البذخ والترف والمجون . وعلى اي حال فان المهدي لا يقاس بأبيه فقد خالفه بأغلب صفاته واعماله إلا أنه ورث منه العداء العارم للعلويين وشيعتهم ، فقد كان يبغضهم بغضا شديدا ، لقد ورث ذلك من أبيه المنصور الذي كان يعتقد ان لا بقاء له في الحكم والسلطان إلا بالقضاء على العلويين وشيعتهم . . . ونعرض فيما يلي إلى بعض نزعاته واعماله ، وما لاقاه الإمام موسى ( ع ) في عهده .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — Page 435 | الشيخ باقر شريف القرشي