ذوي القربى واليتامى والمساكين ، وأهلكت الضعيف ، وأتعبت القوي ، وأمسكت أموالهم ، فما حجتك غدا بين يدي اللّه :
وما وسع المنصور أمام لسع الحق إلا أن يغضب ويصيح :
« ويحك ! ! ما تقول ؟ : أتعقل ؟ أنظر ما أمامك ؟ - وأشار إلى الجلادين » .
فانبرى إليه مبينا له عدم اعتنائه بهم قائلا :
« نعم ، قد رأيت أسيافا ، وإنما هو الموت ، ولا بد منه عاجله خير من آجله . . » .
وقام عنه ، وقد حطم كيانه بهذه الصراحة التي انبعثت عن ضمير حي « 1 » .
4 - عبد الرحمن بن زياد :
ووفد عبد الرحمن بن زياد الإفريقي على المنصور فأقام بباب بلاطه شهرا لا يمكنه من الدخول عليه ، ثم أذن له فلما استقر به المجلس قال له :
- ما أقدمك ؟
- ظهر الجور ببلادنا فجئت لأعلمك ، فإذا الجور يخرج من دارك ، ورأيت أعمالا سيئة ، وظلما فاشيا ظننته لبعد البلاد منك ، فجعلت كلما دنوت منك كان الأمر أعظم . . »
فالتاع المنصور من كلامه وأمر باخراجه « 2 » ووفد عليه مرة أخرى فقال له :
- كيف سلطاني من سلطان بني أمية ؟
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ( ج 2 ص 185 - 187 )
( 2 ) تأريخ بغداد ( ج 10 ص 215 )