الفقر والحرمان .
ورأوا أن مصالح الأمة لم توضع على مائدة البحث قد أهملت جميع شؤونها وأمورها ، فقد اقبل أولئك الملوك على اللذات والشهوات ، وتركوا أمور الرعية بأيدي غلمانهم وجواريهم ونسائهم يتصرفون فيها حسب أهوائهم وميولهم .
ورأوا شؤون الدين قد أهملت ، ولم يعد اي ظل للخطوط العريضة التي ينشدها الاسلام في ظل حكمه من بسط العدل ، ونشر الرفاهية ، وإشاعة الدعة والاستقرار بين الناس .
ودفعتهم هذه العوامل إلى الثورات الملتهبة ، وهم يطالبون بتحقيق العدالة ورفع الغبن والأسى عن الناس ، وأمعنت السلطات بعد اخماد ثوراتهم في قتلهم وتنكيلهم وارهاقهم إلى حد لا يوصف لفضاعته ومرارته .
( 4 ) وأروع ثورة اجتماعية عرفها التاريخ الاسلامي ثورة الامام أمير المؤمنين رائد العدالة الكبرى في الأرض ، فقد كانت ثورته الصاخبة على الظلم والغبن تستهدف إقامة مجتمع تتهيأ فيه الفرص المتكافئة لجميع الناس على اختلاف ميولهم وأديانهم بحيث لا يوجد فيهم محروم أو عاطل .
لقد حاول الامام أن يغير مجرى التأريخ ، ويدفع الانسان إلى التطور الاجتماعي ويحقق له المزيد من المكاسب الاجتماعية ، فيوفر له الحرية والعدالة والمساواة في ضمن اطارها الاسلامي الأصيل .
لقد حاول الامام باخلاص بالغ أن يقيم على الكرة الأرضية نهضة فكرية جبارة تعني بإشاعة العلم ، وتطوير العمل ، وإقامة مناهج تربوية تغير السلوك العام للانسان فتبث في أعماقه روح الإيمان والمحبة والتعاون في المجالات الاجتماعية ، وتزيل عنه روح الأنانية والكراهة والشر ، إلى غير ذلك من
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣١