كان لا يرجو مغفرة اللّه له فكان يدعو بعرفات :
« اللهم : إني تائب إليك مما لا أظنك ان تغفر لي » فقيل له : أفيعظم على اللّه غفران ذنبك ؟
فقال : إني نسجت ثوب ظلم ما دامت الدولة لبني العباس ، فكم من صارخة تلقني عند تفاقم الظلم فكيف يغفر لمن هذا الخلق خصماؤه « 1 » .
لقد أفسد أبو مسلم أمر آخرته ، وباع دينه في سبيل توطيد الملك لبني العباس ، وقد ندم حيث لا يجديه الندم ، فما كان اللّه ليتلطف بالعفو والغفران على من اراق بحورا من دماء الأبرياء بغير حق ، وأشاع في بلاد المسلمين الثكل والحزن والحداد .
وفاة السفاح :
ومرض السفاح مرضه الذي توفي فيه ، وبقي أياما يعاني أشد الآلام وأقساها .
ولما ثقل حاله ، واشتد به المرض ارسل إلى ابن أخيه عيسى بن موسى ، وفي رواية إلى عمه عيسى بن علي ، فناوله كتابا مغلقا ، وكتب على غلافه : « من عبد اللّه ووليه إلى آل رسول اللّه ( ص ) والأولياء وجميع المسلمين » وأوصاه بكتمان أمره إذا خرجت نفسه حتى يقرأ الكتاب على الناس ، ولم يكن أحد يدري لمن أوصى بالخلافة من بعده « 2 » وفي ليلة الأحد الموافق : 12 ذي الحجة سنة ( 136 ه - ) توفي
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب 2 / 151 نقلا عن ربيع الأبرار .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي : 3 / 348