على ما فيه من قسوة وعذاب .
وقد تركت الاجراءات القاسية التي اتخذها المنصور تجاه العلويين أعمق الحزن وأمضه في نفس الإمام الصادق ، وولده الإمام موسى ، فقد رأوا أبناء عمومتهم ينكل بهم المنصور أفظع التنكيل ، وهم لا يجدون سبيلا إلى نصرتهم وانقاذهم مما هم فيه .
ومن بين تلك المشاكل التي حفل بها عصر الإمام موسى الحركات الفكرية الهدامة كالزندقة وغيرها ، فقد كانت تستهدف القضاء على الاسلام وتقويض دعائمه ، وقد امتدت إلى كثير من الأقطار الاسلامية ، وهي تسعى جاهدة إلى العبث بفلسفة الاخلاق الاسلامية ، وانكار الأديان جميعا وحمل الناس على ارتكاب المحرمات ، والعبث بالآداب العامة ، وإفساد سائر النظم الاجتماعية .
وقد تصدى الإمام الصادق ( ع ) وولده الإمام موسى إلى مقاومة تلك المبادئ ، وتزييفها بالأدلة العلمية .
ويضاف لتلك المذاهب الهدامة مبادئ أخرى دهمت العالم الاسلامي في تلك العصور وهي تدعو إلى تفكيك الروابط الاجتماعية ، وتفريق كلمة المسلمين ، وتضليل الرأي العام في كثير من جوانب حياته العقائدية ، وقد تصدى الإمام موسى وأبوه الإمام الصادق من قبل إلى ايقاظ المسلمين وتحذيرهم منها ، وقد عرض الكتاب بصورة موضوعية إلى بسط الكلام في ذلك كله .
( 5 ) وليس في ميادين الخدمة الاجتماعية ما هو أعم نفعا وأكثر عائدة على الأمة من نشر فضائل أهل البيت ( ع ) وعرض سيرتهم وشؤونهم ، فإنها تمد المجتمع بما يحتاجه من مقومات النهوض والارتقاء . . . ما أحوج المسلمين
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 25
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٥