نحو البيت ، فطاف فيه بعد شروق الشمس ، وبعد الفراغ من الطواف صلى صلاة الطواف ، ثم خرج من البيت فتبعه شقيق يريد السلام عليه والتشرف بمقابلته ، وإذا بالخدم والموالي قد طافوا حوله وأحاطوا به يمينا وشمالا ، وانكبت عليه جماهير الناس تلثم يديه وأطرافه فتعجب شقيق من ذلك وبادر إلى من حوله يسأله عن اسم صاحبه فقيل له : « هذا موسى الكاظم » .
فعند ذلك آمن شقيق وتيقن بأن تلك الكرامة جديرة بالامام « 1 » ونظم بعض الشعراء هذه البادرة بقوله :
سل شقيق البلخي عنه بما عاين منه * وما الذي كان أبصر
قال : لما حججت عاينت شخصا * شاحب اللون ناحل الجسم أسمر
سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائما أتفكر
وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر انه الحج الأكبر
ثم عاينته ونحن نزول * دون قيد على الكثيب الأحمر
يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته وعقلي محير
اسقني شربة فلما سقاني * منه عاينته سويقا وسكر
فسألت الحجيج من يك هذا * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر « 2 »
لقد دلت قصة شقيق على بعض كرامات الامام وما اتصف به من الايمان والعلم بما انطوت عليه النفوس .
هامش
( 1 ) اخبار الدول : ص 112 ، جوهرة الكلام : ( ص 140 - 141 ) مختار صفوة الصفوة : ص 153 ، جامع كرامات الأولياء : ( ج 2 ص 229 ) نور الأبصار : ص 135 ، مثير الغرام ، معالم العترة ، المناقب ، البحار ، كشف الغمة ، وغيرها .
( 2 ) مطالب السئول : ص 84 ، البحار : ( ج 11 ص 55 ) المناقب