من البيت لم يتغير عن موضعه فيتعجب من ذلك ويقول للربيع :
- ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ ! .
- يا أمير المؤمنين : ما ذاك بثوب ، وإنما هو موسى بن جعفر ، له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال .
فبهر هارون وانطلق يبدي إعجابه .
- اما إن هذا من رهبان بني هاشم ! ! والتفت إليه الربيع بعد ما سمع منه اعترافه بزهد الامام وعزوفه عن الدنيا طالبا أن يطلق سراحه ولا يضيق عليه قائلا :
- يا أمير المؤمنين : ما لك قد ضيقت عليه في الحبس ! ! ؟
فأجابه هارون بما انطوت عليه نفسه من عدم الرحمة والرأفة قائلا :
« هيهات : لا بد من ذلك ! . » « 1 » .
إن هارون يعلم مآثر الامام وزهده ، ولكن حرصه على الدنيا وحبه للملك هو الذي أعماه لأن يضيق على الامام ، وسنوضح ذلك بمزيد من البيان عند التعرض لما لاقاه الامام منه من الخطوب الهائلة والمحن السود .
وروت شقيقة السندي بن شاهك - حينما سجن الامام في بيت أخيها - عن عبادة الامام فقالت :
« إنه إذا صلى العتمة حمد اللّه ومجده ودعاه إلى أن يزول الليل ، ثم
هامش
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم مذق الحديث يقول ما لا يفعل فقال المنصور للربيع : هل أوصلت إلى الرجل ما أمرنا له به ، فقال له : تأخر عنه لعلة فقال : عجله له مضاعفا ، وهذا الطف تعريض من الفتى وأحسن فهم من المنصور ، توفي الربيع سنة 170 ه - جاء ذلك في وفيات الأعيان : ( ج 1 ص 231 - 233 ) ط بولاق .
( 1 ) البحار : ( ج 11 ص 298 ) .